عاجز الرأي

وعاجز الرّأي مِضياع لفرصته…حتّى إذا فات أمر عاتب القدَرَا

بيت شعر يلخّص كتابا، عاجز الرأي تسمية ذكية جدا تصف وصفا حقيقيا ذلك الشخص الذي كبّلته العديد من الخلفيات الفكرية التي نشأ عليها، فوجد نفسه يعيش على أساسها، ويتعامل على أساسها ويفكّر على أساسها. ورغم أن عجز تفكيره هو سبب ما يواجهه من تحديات وصعوبات خصوصا على المستوى المادي، إلا أنك تجد معظمهم يعاتبون الظروف والبيئة والاقتصاد والوضع العام وحال البلد…إلخ. لكنه لا يخطر ببالهم أبدا أن عجز رأيهم هو سبب ضياع الفرص من أيديهم، خوفهم من خوض تجارب جديدة، وركونهم إلى الأمان الوهمي والجبن المترسخ في قلوبهم.

للأسف، معظم هؤلاء، سيواصلون العيش وسط صراعات مالية لا نهاية لها، لان اعتقادهم في كلمة “مال” او كلمة “ثراء” او كلمة “غنى” تشوبه العديد من الافكار الهرمة والقاصرة. فمنهم من “أفرط” فصار يعبد الدرهم والدينار،فقد أصبح المال في قلبه وليس جيبه، صار همه الاول والاخير هو ان يكنز المال ويجمعه، فلا يتصدق ولا يزكي ولا يرحم، حتى نفسه، يحرمها خوفا من نفاذ ما لديه.

ومنهم من “فرّط” فصار خائفا من كونه يملك مالا اكثر مما تعود عليه، فتجده لا يبالي بالفرص التي يتعرض اليها في حياته، بل لا يراها فرصة اصلا لما تكدّس في عقله من الاوهام والافكار السلبية، فتجده يتقاضى مرتبا شهريا يعيش بسببه تحت وطأة الديون والأزمات المالية وقد تخدرت عزيمته بذلك الراتب الزهيد الذي يبيع من اجله وقته الغالي بأرخص الأثمان، يعاني هو وأسرته في كل مرة من نقص ونقصان، ولا يحدث نفسه ليبحث عن حل لذلك، فينظر ان كانت هنالك فرص لاعمال خاصة وحرة تجعله يرفع من مستوى دخله ثم تدريجيا يتخلص من عبودية القرن الواحد والعشرين “الوظيفة”.

وحتى لا اكون ظالما، فانني لا اتحدث هنا عمن يزاول عملا حرا وفي بعض مراحل حياته يعاني بعض الازمات، فهذه سنة كونية، ولكن المهم انه لم يستسلم ومازال مستعدا لخوض التجارب الجديدة في حياته ومازال يمتلك الجرأة وصلاح الرأي ليُخرج نفسه من ذلك الوضع.

حديثي موجّه لأولئك الذين “أفرطوا” فأصبح مَلُومين من الناس بسبب شحّهم وجشعهم وعبادتهم للمال  أو “فرّطوا” فتراهم يتحسّرون في كل مرة على ما ضيعوه من فرص في حياتهم وما ضيعوه من مال فيما لايعني. فكن عزيزي القارئ وسطا بين ذلك، لا إفراط ولا تفريط، لتعيش حياة متوازنة ملؤها السعادة والايجابية والنجاح. ولا تشغل نفسك بمن يحاول أن يعطيك فكرة سيئة عن المال، فالمال جماد، ولا يمكننا وصفه فالجماد لا يعقل شيئا، واما الانسان فهو الذي يأتيه المال، فيضعه في الخير، أو يضعه في الشر، فمن صلح فكره وقلبه كان المال نعمة عليه، ومن فسد فكره وقلبه كان المال نقمة عليه.

بقلم: مالك سوالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.