الشجرة

تخيل معي أن حياة الإنسان عبارة عن شجرة، وكل شجرة تتكون من قسمين: قسم فوق الأرض ويراه الجميع بأعينهم، وقسم تحت الأرض لا يراه أحد!

تَحتَ الأَرضِ: هي الأساس وهي الأهم، البذور والجذور، البذور هي البرنامج الذي في عقولنا وهو مصدر الأفكار والمشاعر، هو البرنامج الذي تكوّن خلال سنوات حياتنا وعبر العديد من الأشخاص والأحداث، فالأم والأب أول المؤثرين، ثم الأقارب، ثم الأصدقاء، ثم المعلمون، فالمنزل علّمنا والشارع علّمنا والمدرسة بمراحلها علّمتنا. خلاصة كل ذلك موجودة في هذا البرنامج في عقولنا.
عرفنا الآن كيف تكوّن هذا البرنامج، فماهي مخرجاته ونتائجه؟ بطبيعة الحال، هي كل الأفكار والمشاعر التي تجول بخواطرنا، هي كل التأويلات والتفسيرات والتحليلات التي تخطر ببالنا. هي الجذور التي انبثقت من البذرة.
فَوقَ الأَرضِ: السّاق وهي أفعالنا وردود أفعالنا، الفروع والثمار وهي نتائجنا ووضعنا ومدى نجاحنا أو فشلنا. فالناجحون، شجرتهم تحمل أوراقا يانعة خضراء وثمارا طازجة ولذيذة، أما الفاشلون، فشجرتهم تحمل أورقا يابسة صفراء، وثمارا صغيرة وسيئة المطعم.
فكل الأمر يبدأ من عقولنا، أفكارنا وطريقة تفكيرنا، فينتقل كل ذلك عبر جوارحنا ليصبح أفعالا وأقوالا وسلوكا، ومن ثم تكون النتائج. فكل وضع وصلت إليه اليوم في جميع نواحي حياتك، إنما هو نتيجة لتلك البذور والجذور التي ترسخت في حياتك منذ نعومة أظافرك.
ينظر أغلب الناس لثمارهم، فتراهم يتذمرون ويشتكون من سوء الحظ ويلومون على آبائهم ويحمّلون فشلهم للظروف والزمان والمكان وحال البلد…إلخ. لكنهم غالبا، لا يلتفتون للحقيقة. وهي أن صاحب الثمار هو صاحب الجذور، وأن تغيير الثمار لن يكون إلا بتجديد الجذور. أليس من الغباء اقتلاع الثمار وانتظار ثمار أفضل منها دون تغذية الجذور بما يلزمها؟ هذا مايفعله معظم الناس!
الحَلُّ: بكل بساطة، وحسب نصائح وتوجيهات أهل الخبرة في هذا المجال، فإن الطريقة الوحيدة لتغيير النتائج هي تغيير الأفعال، فإذا تغيّرت أفعالك وتصرّفاتك وسلوكيّاتك، فتدريجيا سيتم تغذية جذورك بأفكار جديدة ومفاهيم مختلفة عما نشأت عليه، وفي نفس الوقت تبدأ الثمار في التجدد والانتعاش. الحل هو العمل، هو أن تبدأ بالقيام بأشياء لم تقم بها من قبل ولم تتعود عليها من قبل.
الأعذار والبحث عن الراحة هو أقصر طريق لثمار يابسة.
العمل الجاد والانضباط هي أقصر طريق لثمار طازجة.
فتوقف عن اللوم وابدأ بنفسك وسوف ترى بأم عينك، حياة جديدة، و عالما مختلفا، وآفاق واسعة وإحساسا رائعا.
إستبدل الأعذار بالعمل، واليأس بالأمل، واستبدل اللوم بتحمّل المسؤولية واستبدل ضيق الفشل الى رحابة النجاح.
بقلم : مالك سوالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.