0
المهارات

المهارات

كل مهنة في حياتنا تحتاج إلى اكتساب مجموعة معينة من المهارات التي تجعلنا نمارس تلك المهنة باحترافية وإتقان. فالطبيب مثلا، يحتاج إلى عدد ضخم من المهارات، فطرح الأسئلة المناسبة على المريض المناسب واحدة من المهارات، والرد على أسئلة المريض من المهارات، واكتشاف نوع المرض من المهارات، وتحديد أفضل علاج من المهارات، التعامل مع الحالات الطارئة من المهارات، والقيام بعمليات جراحية بأنواعها من المهارات، ولو بحثنا في عدد المهارات المطلوبة بالنسبة للطبيب، فقد تكون مئات المهارات بل قد تتجاوز ذلك إلى الآلاف. خلافا لذلك، فإن طبيب الأسنان، يملك مهارات تتعلق بالأسنان أكثر من غيره، وطبيب العظام يملك من المهارات ما لايملكه غيره من الأطباء.
كذلك بالنسبة للهندسة على اختلاف أنواعها، فالمهندس وحسب مجاله يحتاج لتعلم الكثير من المهارات اللازمة ليصبح محترفا. بصورة عامة، فإن امتلاك المهارات، يعتبر من أهم الركائز للنجاح في أي مهنة وأي اختصاص. وغالبا كلما كانت المهارات المكتسبة أكثر، كلما كان العائد المالي أكثر. فمثلا، المهارات اللازمة لبناء منزل صغير ستكون أقل بكثير من المهارات اللازمة لبناء ناطحة سحاب، وبالتالي فإن العائد المالي عند استخدام مهارات بناء منزل صغير ستكون أقل بكثير من العائد المالي عند استخدام مهارات بناء ناطحة سحاب. كذلك القيام بعملية جراحية على القلب، ليست كالقيام بعملية جلدية بسيطة.
نلاحظ هنا، أن الأعمال التقليدية تتطلب الكثير من المهارات، وكلما زادت المهارات زادت العائدات المالية، وتعلّم هذه المهارات يتطلب الكثير من الوقت والمجهود والمال. لذلك تجد معظم الناس لا يستطيعون التمكن من كل تلك المهارات والصبر على تعلمها لما تأخذه من وقت طويل ومجهود كبير وتكاليف عالية. فتجد معظم الناس يرضون بأعمال بسيطة لا تتطلب مهارات كثيرة، وبالنتيجة سيجدون أنفسهم يتقاضون عائدات مالية بسيطة لا تكاد تغطي احتياجاتهم الأساسية.
العلاقة الطردية بين المهارات والعائد المالي هي حقيقة موجودة في كل التخصصات والأعمال التقليدية، على خلاف التسويق التشاركي، فالمهارات اللازمة لتصبح محترفا، ليست كثيرة ومعقدة مثل التخصصات الأخرى، بل هي قليلة وبسيطة وقابلة للتطبيق والتعلم، ولا تحتاج الى وقت ومجهود وتكاليف تعجيزية كغيرها من التخصصات. لا يعني ذلك أنها سهلة، نعم هي بسيطة ولكنها ليست بالسهولة التي يظنها الكثير من الناس. لخص الكثير من الخبراء في التسويق التشاركي هذه المهارات، ومعظمهم لا يتجاوزون في عدّها أصابع اليدين. من أشهر هذه المهارات، مهارة التعارف وتكوين صداقات جديدة، كذلك من المهارات، مهارة الاستضافة لعرض العمل، كذلك مهارة عرض العمل نفسه، ومهارة المتابعة ومهارة مساعدة المرشح على اتخاذ قرار الانضمام للعمل، ومهارة توجيه شركائك المبتدئين ومهارة تحفيز وتشجيع شركائك على حضور التدريبات والمؤتمرات.
هذه المهنة “التسويق التشاركي” لا تتطلب 20 سنة دراسة في المدارس والمعاهد والجامعات، ثم 10 سنوات من التطبيق واكتساب الخبرة كما في غيرها من المهن والتخصصات. وإنما تتطلب عددا قليلا من السنوات لا تتجاوز اصابع اليدين، والأروع من ذلك، انها مهنة متسامحة جدا، حيث يمكنك ان تبدا في جني الارباح عبرها منذ شهرك الاول، بل منذ يومك الاول في الكثير من الحالات. لكن هذا لا يعني انك ستصبح ثريا او تحقق دخلا عاليا منذ شهرك الاول، فالامر يتطلب من الوقت والجهد ما يكفي للتمكن من مهارات العمل وتطبيقها وتطويرها ومن ثم جني ثمارها.
وعلى الرغم من هذه الميزات التي يندر وجودها في اي مهنة اخرى، الا انها مهنة مظلومة، يستهين بها الكثير من الناس بسبب جهلهم بحقيقتها، فهم يقومون بمقارنات مغلوطة بينها وبين غيرها من التخصصات، فمثلا، يرون ان كل مشروع سيكون انجح كلما كان مكلفا اكثر ويتطلب رأس مال اعلى. نعم، في الاعمال التقليدية قد يكون ذلك صحيحا، ولكن يختلف الامر تماما عندما تتدخل التكنولوجيا وتقول كلمتها. نحن اليوم في عصر المعلومات، واصبح يملك العالم اليوم من يملك معلومات اكثر وليس اموالا اكثر. فلاحظوا مثلا الاموال الطائلة الموجودة في الخليج، ولكن للاسف تجد معظمهم يعمل لصالح الغرب، ويعمل تحت رعايته وسنده، لماذا، لان الغرب يملك المعلومة، ويملك التكنولوجيا ويتحكم في غيره عبرها، بل ويتحكم في أمواله وثرواته وعقوله وخبراته.
الجهل بمهنة التسويق التشاركي، يعتبر من اكبر التحديات التي تواجهنا، بل قد يكون هو اكبر تحدي، فلو علم الناس قيمة هذه المهنة لما تردد احد في ممارستها، ولذلك، كل من يتحمل جهل الناس بهذه المهنة ويتمكن من التعامل معها بأريحية، فسيكون له مستقبل واعد جدا، وكل من يتذمر، ويتردد ويتخوف ويتحاشى مواجهة هذا الجهل، بالصبر والحلم والتعليم، فطريق نجاحه يكاد يكون مسدودا.
لذلك عزيزي القارئ، ركز على التمكن من المهارات اللازمة للنجاح، وسيكون مفتاح النجاح بين يديك، وسيصبح النجاح أمرا حتميا بالنسبة لك، مسألة وقت لا غير. لا تعتمد على الحظ، فهو الذي سيلاحقك عندما تغلبه بالجد والعمل والمثابرة والتضحية والعلم. تزود بالمهارات، فهي سلاحك الوحيد للقضاء على جهل الناس بعملك، ولا بد أن النصر سيكون حليفك مهما طال الزمن.

بقلم : مالك سوالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *