بين الفقر والغنى

الفقر والغنى قبل كل شي هو حالة قلبية، وليس حالة مادية، فهو شعور ينتابك وتعيش به بين الناس. مهما كنت معدوما يمكنك أن تشعر بالغنى، ومهما كنت ثريا يمكنك أن تشعر بالفقر. الفقر الصحيح هو مدى إفتقارك إلى الناس، والغنى الصحيح هو مدى غناك عن الناس.

 فقد تجد رجلا لا يملك من المال سوى ما يسد رمقه، لكنه بقلبه غني عن الناس فقير إلى الله، لا يتملق الناس، ولا يطلب منهم شيئا. وقد تجد رجلا يملك الملايين، لكنه في حالة تلهف دائم للمزيد، يذل نفسه ويتخلى عن كرامته وعزة نفسه في سبيل الحصول على المزيد من المال.

لذلك مهما كنت ثريا، فراقب سلوكك مع الناس، وتخلى عن كل ما يجعلك فقيرا إليهم. كن غنيا بالله وبقربك منه وبتوكلك عليه. عندها، سيسخر الله لك من خلقه من يشاء وسيجعلك مرتاح البال قرير العين.
وإذا كنت معدما لا تملك شيئا من متاع الدنيا، فهذا لا يعني أن تبقى جامدا خائفا ومتهربا من الواقع. توكل على من بيده خزائن السموات والأرض واجعل من حسن ظنك به شعارا ومبدءا تعيش على أساسه. حافظ على فقرك إلى الله وغناك عن الناس مهما صرت ثريا حتى تبقى غنيا. ومهما كان وضعك المادي مترديا فحافظ على شعور الغنى عن الناس والفقر الى الله، هكذا تكن غنيا، ولا تستبعد أن تصبح ثريا يوما ما، لأن الدنيا بما فيها لا تسوى عند الله جناح بعوضة.
الله تعالى يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب لأنها لا تسوى عنده شيئا. لكنه يعطي نور الهداية وسلامة العقل وسبيل الرشاد، فقط لمن يحب. ومن يحبه الله يكتب له القبول في الأرض فيحبه الناس ويحترمونه.
من سوء الظن بالله أن تكون معدما ولا تظن أنك قد تصبح ثريا يوما ما… ومن سوء الظن بالله أن تكون ثريا، وتخشى أن تفقد مالك حتى تصبح عبدا له وليس لمن رزقك هذا المال وأنعم عليك به.
باختصار، “تعس عبد الدينار وعبد الدرهم” حديث. مهما امتلكت المال فاجعله في جيبك لا في قلبك…عندها، وعندها فقط أنت أغنى الناس.
بقلم: مالك سوالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.