سباق الفأر

سباق الفأر هو السباق الذي يمارسه أكثر من 90% من سكان الأرض بصورة يومية. هو السباق بين المرتب الشهري، والمصاريف الشهرية. هي حلقة مفرغة غالبا ما ينتهي ذلك المرتب بانتهاء تلك المصارف إن لم يكن قبلها، ويبدأ السباق من جديد في الشهر الذي يليه، وهكذا تستمر الشهور فالسنوات فالحياة ليجد المرء نفسه يتقاعد من العمل (إن تقاعد) وهو لايملك شيئا!

هذا السباق، هو الذي جعل الناس في شغل دائم وفي خوف دائم وفي فشل دائم، لأن مجرد التفكير في الخروج من السباق يجعله خائفا على نفسه وعائلته من فقدان المرتب وتغلب المصاريف عليه. ولذلك تجد أغلب الناس يبحثون على الأمان على حساب حريتهم، ويقبلون بذل الوظيفة على حساب عزة الحرية.

ماهو المطلوب تحديدا للخروج من هذا السباق القاتل المرير؟ بكل بساطة انت بحاجة ليصبح لديك من مصادر الدخل الخارجية (بخلاف مرتبك الشهري) مايغطي مصاريفك الشهرية. فمثلا، لو أن مصاريفك الشهرية 1000دولار، فأنت بحاجة لمشروع أو عدة مشاريع تحقق لك دخلا شهريا يعادل 1000 دولار أو أكثر.  وقتها، يمكنك أن تعتبر نفسك من الأشخاص الذين نجحوا في الخروج من سباق الفأر.  وستجد وقتها فقط انك قادر على الاستغناء على ذلك المرتب الشهري لتربح مزيدا من الوقت لتقوية مشروعك الخاص وعملك الحر الذي سيفتح لك آفاقا أوسع لتحقيق مزيد من النجاحات.

ماهي المشاريع التي يمكنك أن تقوم بها للخروج من سباق الفار؟ هنالك العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي لا تكلف الكثير من المال وليس فيها نسبة مخاطرة عالية. فمثلا بناء بيت صغير والقيام بكرائه، أو تجهيز محل لبيع الملابس أو لصناعة الحلويات أو لبيع قطع غيار الدراجات النارية أو شراء سيارة تجارية وتاجيرها  لنقل البضائع، أو شراء سيارة أجرة. ..الخ

قد تحتاج في البداية للاقتراض أو للسلفة أو للمساعدة من طرف عائلتك الكبيرة أو الصغيرة. قد لاتنجح من أول فكرة مشروع وتتكبد بعض الخسائر. قد لا يكون مشروعك ناجحا منذ البداية ويحتاج إلى مزيد من الصبر. كل ذلك أهون وأفضل وانجح من بقائك مكبلا في سباق الفأر. فلا تستسلم وحاول مرارا وتكرارا وكل تجربة جديدة ستتعلم منها وستصبح لك رصيدا في خبرتك في الحياة.

أما عن أفضل حل متاح ومتوفر في عصرنا الحديث للخروج من سباق الفار فقد تحدث عنه الكاتب والمليونير الشهير ” روبرت كيزوزاكي” صاحب كتاب “الاب الثري الاب الفقير” حيث قال بأن مشروع التسويق التشاركي هو الخيار الأمثل بالنسبة للإنسان العادي الذي لايملك رأس مال كافي لمشروعه ولايتحمل قدرا كبيرا من التعرض للخسائر.  فالتسويق التشاركي يسمح لك بأن تبدأ مشروعك الخاص بتكلفة زهيدة لا تتجاوز بضع المئات من الدولارات، ومع الجدية والصبر والعمل والاجتهاد ستجد نفسك خلال فترة قياسية تقدر بثلاث إلى خمس سنوات في المتوسط  قادرا على الإفلات والتحرر من سباق الفأر وعبودية الوظيفة. كما أشار رجل الأعمال المعروف صاحب شركة ميكروسوفت السيد”بيلقتس” بأن التسويق التشاركي يعتبر فرصة لكل شخص طموح يبحث عن حياة أفضل.

ولو لاحظنا في واقعنا اليوم لوجدنا أن المشاريع الصغرى تتطلب نوعا من التفرغ الذي يستحيل غالبا مع شخص موظف يبيع ثمان ساعات يوميا من وقته بأرخص الأثمان. بالتالي، فإننا نجد بأن التسويق التشاركي هو فعلا فرصة لا تفوت لكل شخص قد عزم وقرر الخروج من السباق الروتيني الممل القاتل، ليشق طريقه نحو سباق الحرية والطموح والنجاح.

أتمنى لكل من قرأ كلماتي هذه أن يقرر ويبدأ اليوم وليس غدا في البحث الجاد عن كل السبل والحلول للخروج من ورطة المرتب الشهري والمصاريف الشهرية عبر إيجاد المشروع المناسب والعمل على نجاحه وتطوره، فالعمل في رزقك له طعم آخر لا يعرفه إلا المجربون، وقدرتك على تجاهل منبه الصباح لأنك أنت مدير نفسك له طعم لا يعرفه سوى المجربون. وان تكون أيام الأسبوع كلها عطلة بالنسبة لك إحساس لا يشعر به من يبيع وقته رخيصا من أجل جرعة مسكنة نهاية كل شهر تسمى المرتب! لا تنزعجوا، فقد قصدت نوعا من الاستفزاز الحميد لهمتك وعزيمتك، بداخلك انسان رائع فلا تحرم نفسك منه ولاتحرمنا منه ومن نجاحاته وإنجازاته.

بقلم: مالك سوالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.